الحر العاملي

150

وسائل الشيعة ( آل البيت )

حمدويه ، عن محمد بن عيسى ، عن القاسم بن عروة ، عن ابن بكير قال : دخل زرارة على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : إنكم قلتم لنا : في الظهر والعصر على ذراع وذراعين ، ثم قلتم : أبردوا بها في الصيف ، فكيف الابراد ( 1 ) بها ؟ وفتح ألواحه ( 2 ) ليكتب ما يقول فلم يجبه أبو عبد الله ( عليه السلام ) بشئ ، فأطبق ألواحه وقال : إنما علينا أن نسألكم وأنتم أعلم بما عليكم وخرج ، ودخل أبو بصير على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : إن زرارة سألني عن شئ فلم أجبه وقد ضقت من ذلك ، فاذهب أنت رسولي إليه فقل : صل الظهر في الصيف إذا كان ظلك مثلك ، والعصر إذا كان مثليك ، وكان زرارة هكذا يصلي في الصيف ، ولم أسمع أحدا من أصحابنا يفعل ذلك غيره وغير ابن بكير . [ 4774 ] 34 - محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح بن سعيد ، عن يونس ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عما جاء في الحديث أن صل الظهر إذا كانت الشمس قامة وقامتين ، وذراعا وذراعين ، وقدما وقدمين ، من هذا ومن هذا ، فمتى هذا ؟ وكيف هذا ( 1 ) ؟

--> ( 1 ) الابراد : انكسار الوهج والحر وهو من الابراد الدخول في البرد . وأبرد القوم ، دخلوا في آخر النهار . ( لسان العرب - برد - 3 : 84 ) . ( 2 ) الألواح : جمع لوح بالفتح وهو ما يكتب فيه من صحيفة عريضة خشبا أو عظما أو غيرها . ( مجمع البحرين ( لوح ) 2 : 410 ) . 34 - الكافي 3 : 277 / 7 . ( 1 ) ورد في هامش المخطوط ما نصه : الظاهر أن مراد السائل أن يعلم ما معنى ما جاء في الحديث من تحديد أول وقت فريضة الظهر وأول وقت فريضة العصر تارة بصيرورة الظل قامة وقامتين وأخرى بصيرورته ذراعا وذراعين وأخرى قدما وقدمين وقد جاء التحديد من هذا القبيل مرة ومن هذا أخرى فمتى هذا الوقت ؟ وكيف ورد هذا الاختلاف والتباين ؟ وقد يكون الظل الباقي عند الزوال نصف قدم لا يزيد عليه فلابد من مضي مدة طويلة جدا حتى يصير مثل الشخص فلا يكون أول الوقت بعد هذه المدة ؟ فأجاب ( عليه السلام ) : بأن المراد من القامة التي يحد بها أول الوقت التي هي بإزاء الذراع ليس هو قامة الشخص الذي هو شئ ثابت غير مختلف بل المراد به مقدار ظلها الذي يبقى على الأرض عند الزوال الذي يعبر عنه بظل القامة وهو يختلف بحسب الزمان والمكان فيزيد وينقص ويقل ويكثر وإنما تطلق عليه القامة في زمان يكون مقداره ذراعا فإذا زاد الفئ بعد الزوال ذراعا حتى صار مساويا للظل فهو أول وقت الفضيلة للظهر وإذا زاد ذراعين فهو أول وقت فضيلة العصر وقوله : فإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع والذراعين ، معناه أن الوقت حينئذ إنما ينضبط بالذراع والذراعين خاصة دون القامة والقامتين وأما ما ورد من التحديد بالقدمين والأربعة أقدام فهو مساو لما ورد بالذراع والذراعين لان الذراع قدمان كما تقدم وما ورد من القدم والقدمين فهو إشارة إلى تخفيف النافلة كما مر التصريح به ولم يذكر في هذا الحديث ولعله اهتمام السائل به وعدم اقتضاء المصلحة له . والله أعلم ( منه قده ) .